السيد محمد تقي المدرسي

296

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

مثل اللغة التركية . ومنها اللغات المتصرفة التي تستطيع أخذ صيغ مختلفة من المادة الواحدة منها ، للدلالة على المعاني المختلفة مثل اللغات الهندو - أوروبية والسامية وأبرزها العربية . وقد اختلف علماء العربية في أصل الإشتقاق أنه اسم أو فعل أو حروف كل كلمة مجرَّدة عن هيئة الاسم أو الفعل ، وبما أنّ اللغة قد تطوّرت عبر آلاف السنين وفي بيئات مختلفة ، وبما أن هناك شواهد على كل رأي في أصل الإشتقاق فلا ضير في القول بأنّ أصل الإشتقاق مختلف من كلمة لأخرى ، فكلّ الآراء لها نصيب من الحقيقة ، فربّما لاحظ العربي حدثاً ( فعلًا ) فاشتق منه إسماً ( المصدر واسمه ) وربما لاحظ شيئا جامداً فاشتق منه فعلًا ، وربما سمع صوتاً فاشتق له اسماً وهكذا . « 1 » هذا من جهة ، ومن جهة أخرى باعتبار أنّ محور البحث في مسألة المشتق عند الأصوليين هو مدى إمكانية استخدام المشتق بعد انقضاء المبدأ أو قبل التلبّس به ، فإنّهم قد وسعوا من معنى المشتق فأدخلوا في إطاره المعنى الحرفي ، مثل العلاقة بين شخصين أو شيئين ، مثلًا : الرقيّة والزوجيّة والانتماء والولاء وما أشبه . وهكذا إعتبر الأصوليّون ذلك نوعاً من الإشتقاق بالرغم من أنه ليس إشتقاقاً حسب مصطلح علماء اللغة ، يقول بعض الفقهاء : " وأما الجامد فهو أيضاً على قسمين : أحدهما : ما يكون موضوعاً لمعنىً منتزعٍ عن مقام الذات ، ( كالإنسان والحيوان والشجر والتراب ) أو نحو ذلك . وثانيهما : ما يكون موضوعاً لمعنىً منتزعٍ عن أمرٍ خارجٍ عن مقام الذات وذلك كعنوان ( الزوج والرق والحرّ ) وما شابه ذلك " . « 2 » ثم قال : " وأمّا القسم الثاني من الجوامد وهو ما كان منتزَعاً عن أمرٍ خارجٍ عن مقام الذات فهو داخل في محل النزاع كعنوان ( الزوج والرق والحرّ ) وما شاكل ذلك ، لأنّ الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها " . « 3 »

--> ( 1 ) - أنظر : فؤاد فوزي ، الإشتقاق ، ص 238 - 241 ، عنه : المصدر ، ص 196 . ( 2 ) - محاضرات ، ج 1 ، ص 243 . ( 3 ) - المصدر ، ص 245 .